الضرب في المدارس …. تربية أم تعذيب؟

  • الكاتب: admin
  • 29 يناير 2022
  • 23834
  • القسم: مقالات
الضرب في المدارس …. تربية أم تعذيب؟

بقلم / الصديق بيوك

ضرب التلميذ في المدرسة بحجة معاقبته قد يؤدي إلى انعزاله عن الآخرين حيث يصبح خائفاً من الذهاب إلى المدرسة والاندماج مع أقرانه لما يتعرض له من إحراج بسبب ضربه ، ما يجعل الطفل يفكر في الهروب من المدرسة أو الغياب عن الحصص الدراسية ، حيث يقع المعلمون في مفترق طرق بين أن يكونوا سبباً في ترغيب التلاميذ على الدراسة أو أن يكونوا السبب الرئيسي لنفورهم منها.

الشعور بالخوف والعدوان والقلق 

يؤدي الضرب إلى شعور الطفل بالخوف، والعدوان، والقلق، وأثبتت دراسة أجريت في ثماني دول، وشملت على أكثر من ألف طفل تتراوح أعمارهم بين ثماني وعشر سنوات أن حنان الأم، أو حبها يمكن أن يقللان فعلا من تأثير الضرب قليلا عندما يتعرض الطفل لمستويات منخفضة من العقوبة البدنية، ولكن دون أن يزول العدوان، والقلق الناتجين عن تلك العقوبة تماماً، كما وجدت هذه الدراسة أنه نادرا ما يقلل الحب من تأثير العقاب البدني عالي المستوى ، وبالتالي فإن التلميذ المشاغب والعدواني ، عادةً ما يكون قد تعرض للضرب من قبل الوالدين أو المعلمين ما جعله يصبح عدوانياً مع زملائه.

 الضرب في المدارس ممنوع قانوناً 

فبحسب المادة 41 (الكرامة الإنسانية) من الباب الثاني (الحقوق والحريات) بمسودة الدستور الليبي الصادر عام 2016 ، فإن الدولة تلتزم بحماية الكرامة الإنسانية والوقاية من صور العنف كافة ومناهضة التعذيب.

أما بحسب قرار وزير التعليم الأسبق عثمان عبد الجديل ، رقم (1736) لسنة 2017م بشأن تنفيذ قواعد تهذيب الطلاب ، فإن وزارة التعليم تؤكد علي منع مدراء المدارس والمعلمين وغيرهم من العاملين بالمدارس استعمال الضرب والعنف بجميع أنواعه ضد التلاميذ والطلاب ومن يخالف ذلك يعرض نفسه للمسألة القانونية.

ما يعني أن ظاهرة الضرب في المدارس ممنوعة قانوناً حسب ما جاء في نص المسودة وقرار وزير التعليم الأسبق.

اكتساب السلوك الخاطئ  

 تربية الطفل على تعلم السلوك الخاطئ عندما يستخدم المعلمين الضرب لجعله يتصرف بالشكل الصحيح، فإنه بذلك يفهم بأن ضرب الأشخاص الأصغر سناً منه والأضعف قوة ، وسيلة مقبولة للحصول منهم على ما يريد، وبهذا سيتعلم الطفل التعدي بالضرب على التلاميذ الأصغر منه سنّاً في المدرسة.

تبرير الضرب  

 يزعم المعلمين المؤيدين لظاهرة الضرب بأن التربية جاءت قبل التعليم بحسب مسمى وزارة التربية والتعليم ، ما يعني أن عملية التربية تكمن في ضرب الطلبة والتلاميذ بدلاً من توعيتهم بحجة تربيتهم وتصحيح سلوكهم قبل عملية التعليم.

عقوبات مختلفة بديلة عن الضرب

من الصعب تغيير عقلية المجتمعات العربية والتى ترى أن الضرب هو الوسيلة الأمثل للتربية والتعليم فنجد أن الطفل قد يعاني من بعض المشاكل النفسية أبرزها البكاء المفاجيء ، في المقابل نرى طرق للتربية الحديثة تتضمن وسائل عقاب مختلفة مثل نظام الثواب والعقاب هي الأنجح بحسب تجارب الأطباء النفسيين ، دون إهانة أو تجريح أو ترهيب الطفل.

 إنهاء المسيرة التعليمية 

قد يجهل المعلمين خطورة الأثار السلبية التي تتركها العقوبات الجسدية واللفظية والتي قد ينجم عنها ظهور جيل جاهل يكره المدارس، وفي الغالب نجد أن نسبة كبيرة مِن مَن تركوا دراستهم في مراحل مبكرة ، قد تعرضوا للتعنيف من قبل المعلمين ؛ وشهدت ليبيا مؤخراً، تزايداً في ممارسات العقوبات الجسدية بعدد من المدارس، رغم تجريم مثل هذه العقوبات قانونياً.

اضف تعليقك

الاشتراك
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت