Warning: Undefined variable $post_id in /home/asstor/public_html/wp-content/plugins/facebook-thumb-fixer/output-logic.php on line 4

Warning: Trying to access array offset on value of type bool in /home/asstor/public_html/wp-content/themes/Asstor-theme/plugins/acf/includes/api/api-template.php on line 506

Warning: Trying to access array offset on value of type bool in /home/asstor/public_html/wp-content/themes/Asstor-theme/plugins/acf/includes/api/api-template.php on line 506

Warning: Trying to access array offset on value of type bool in /home/asstor/public_html/wp-content/themes/Asstor-theme/plugins/acf/includes/api/api-template.php on line 506

Warning: Trying to access array offset on value of type bool in /home/asstor/public_html/wp-content/themes/Asstor-theme/plugins/acf/includes/api/api-template.php on line 506

Warning: Trying to access array offset on value of type bool in /home/asstor/public_html/wp-content/themes/Asstor-theme/plugins/acf/includes/api/api-template.php on line 506
الرئيسية مقالات من غزة إلى طهران وفخ النجاح التكتيكي

من غزة إلى طهران وفخ النجاح التكتيكي

الثلاثاء 27 يناير 2026 - 5:11 ص
الكاتب / فتح الله الكيلاني

فخّ النجاح التكتيكي
من غزة إلى طهران: مقاربة تحليلية


هذه المقالة لا تكتب لمسايرة المزاج العام، ولا تستعير لغة التعبئة العاطفية، بل تنطلق من مقاربةٍ تحليليةٍ موضوعية، تفصل بين عدالة القضيّة وخيارات إدارتها، وبين التعاطف الإنساني وميزان النتائج الاستراتيجية.

في أدبيّات الفكر الاستراتيجي وإدارة النزاعات، تبرز «النجاحاتُ التكتيكيّةُ غيرُ المنضبطة» بوصفها أحد أخطر أشكال الغشاوة السياسيّة؛ إذ تمنح صانع القرار نشوةَ نصرٍ لحظيّ، تحجب عنه رؤية الفشل الاستراتيجي الزاحف، وتؤجّل حساب الكلفة إلى لحظةٍ يكون فيها الثمنُ وجوديًّا.

التاريخ العربي المعاصر مثقلٌ بهذا النمط من «النجاحات المفخَّخة»: من عبور 1973 الذي انتهى بسيادةٍ منقوصة، ومكاسبَ سياسيّةٍ محدودة، مرورًا بمغامرة صدام حسين في الكويت، وصولًا إلى تدخّل القذّافي في تشاد. جميعُها بدأت بإنجازاتٍ ميدانيّة، وانتهت بتحوّلاتٍ استراتيجيّة غيّرت شكل الدول ومكانتها.

غزّة: الدرسُ القاسي وغيابُ الموضوعيّة
في مطلع عام 2026، يبدو أن ما شهدته غزّة منذ السابع من أكتوبر يمثّل إحدى أكثر صور هذا الفخّ قسوةً وتعقيدًا. فبعيدًا عن الشعارات، وعند إخضاع المشهد لمنهج التحليل الموضوعي، يتّضح أن «النجاح التكتيكي» الأوّلي جرى استدراجه سريعًا إلى واقعٍ استراتيجي شديد القسوة.
لقد أدّى حجم الدمار واستدامة الاستنزاف إلى إنهاك الحاضنة الاجتماعيّة إلى مستوى لم تعد معه قادرة على الصمود طويل الأمد، وهو ما فتح الباب أمام ما يمكن وصفه بـ«التهجير الناعم»: إفراغٍ جزئيٍّ للأرض عبر تدمير مقوّمات الحياة، ودفع الفئات الأكثر حيويّة—من نخبٍ وشباب—نحو الهجرة بحثًا عن أفقٍ مفقود.

«الطبخة» الدوليّة: حين تتحوّل النارُ إلى إدارة
ما يجري اليوم لا يبدو عفويًّا، بل يدخل ضمن ما يشبه «طبخةً سياسيّة» تُدار على نارٍ هادئة. الهدف ليس إلغاء غزّة، بل تحويلها من قضيّة صداميّة إلى عبءٍ إداريّ: الدفع نحو صيغة حكمٍ وظيفيّ، يتولّى إدارة الحدّ الأدنى من الحياة، بتمويلٍ إقليميٍّ مشروط، يربط لقمة العيش بمرونةٍ سياسيّةٍ متدرّجة.
إنّه سيناريو «التبريد القسري»؛ حيث لا تُفرض الهزيمة دفعةً واحدة، بل تُقدَّم على هيئة واقعٍ معاش، يُستنزف فيه الرفض بمرور الزمن، حتّى يغدو القبولُ هو الخيارَ الأقلّ كلفة.

ارتداداتُ الزلزال: من غزّة إلى طهران
لم تتوقّف ارتدادات السابع من أكتوبر عند حدود القطاع، بل كشفت—على نحوٍ متدرّج—هشاشةَ البنية الاستراتيجيّة لما يُعرف بـ«محور المقاومة».
فقد شهدت قوى هذا المحور مستوياتٍ متفاوتة من الإنهاك والتآكل: تراجع قدرة حماس على المبادرة المستدامة، تضييق هامش حركة حزب الله، إنهاك النظام السوري والحشد الشعبي ضمن معادلاتٍ إقليميّة أكثر تشدّدًا، واستنزاف الحوثيّين في اليمن؛ حيث تحوّل «النجاح التكتيكي» في البحر الأحمر إلى فخّ استنزافٍ دوليٍّ طويل الأمد، جعل من السيادة اليمنيّة ورقةَ مقايضة في صراع القوى الكبرى، وأغرق البلاد في عزلةٍ إضافيّة تحت وطأة ضرباتٍ لا تنتهي.

إيران: حين تصل النارُ الهادئة إلى المركز
الأخطر في هذه السلسلة أنّ الارتدادات بلغت أخيرًا الداعمَ المركزي: إيران. فبعد سنواتٍ من إدارة الصراع عبر الوكلاء، وجد النظام الإيراني نفسه أمام انكشافٍ غير مسبوق في عمقه العسكري والاقتصادي، لا سيّما بعد صدمة حرب يونيو 2025، وتشديد العقوبات في ظلّ إدارة ترامب الجديدة.
اليوم، تشير مؤشّراتٌ متعدّدة من انهيار العملة، واتّساع رقعة الاحتجاجات، إلى التململ الاجتماعي المتزايد إلى لحظة اختبارٍ وجوديٍّ للنظام.
لا يعني ذلك بالضرورة انهيارًا وشيكًا وحتميًّا، لكن المؤكّد أنّ النظام يواجه أخطر تحدٍّ داخليٍّ منذ عقود، وأن فكرة «تغيير النظام» لم تعد هامشيّة، بل باتت مطروحة شعبيًّا ودوليًّا بوصفها نتيجةً محتملة لفشل النظام في حماية أمنه القومي ومستوى معيشة مواطنيه.

الشجاعةُ بلا بوصلة

التاريخ لا يرحم الأنظمة «أحادية الرؤية» التي تندفع وراء البريق التكتيكي دون حساب الكلفة الاستراتيجية. وكما تحتاج المنطقة إلى وقت لتهدأ صراعاتها وتستقر تحت معادلة قوى جديدة، فإن القوى الدولية تستخدم عامل الوقت لإنهاك الشعوب حتى تتقبل مرارة الواقع الجديد.
الدرسُ القاسي الذي بدأ في غزّة، وامتدّت ارتداداته إلى صنعاء وبيروت، وبلغ اليوم شوارع طهران، يؤكّد حقيقةً واحدة:
الشجاعة، حين تنفصل عن الرؤية الاستراتيجيّة، لا تكون فضيلةً مكتملة، بل قد تتحوّل إلى جسر عبورٍ نحو الفشل الكبير.

وسوم:

اضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *