التلغراف البريطانية : متمردو السودان المدعومون من الإمارات “يتدربون في ليبيا”..

  • الكاتب: OSAMA
  • 30 يونيو 2026
  • 4
  • القسم: ليبيا
التلغراف البريطانية : متمردو السودان المدعومون من الإمارات “يتدربون في ليبيا”..

نشرت صحيفة التلغراف البريطانية نقلا عن محققين، أن مقاتلين من قوات الدعم السريع السودانية يتلقون تدريبات على استخدام الطائرات المسيّرة والرشاشات الثقيلة وقاذفات الصواريخ في شبكة من المعسكرات السرية داخل ليبيا.

التقرير البريطاني الذي استند إلى تحقيق منظمة لايتهاوس ريبورتس، وهي مؤسسة إعلامية هولندية غير ربحية، أفاد بأن جنوب ليبيا قد أصبح مركزًا رئيسيًا لتدريب وتسليح قوات الدعم السريع، المتهمة بارتكاب جرائم حرب وإبادة جماعية خلال الحرب الأهلية في السودان.

ويقول المحققون إن المقاتلين السودانيين يتلقون تدريبات على أيدي مرتزقة كولومبيين مدعومين من الإمارات ومليشيات تابعة لمعسكر الكرامة استنادًا إلى مقابلات مع منشقين عن قوات الدعم السريع وقيادات بمعسكر الكرامة، إضافة إلى تحليلات للمصادر المفتوحة.

ويعد التحقيق المصور، الذي أُنجز بالتعاون مع Sudan War Monitor، وهي مجموعة من الصحفيين والباحثين في المصادر المفتوحة، ومنظمة Evident Media المتخصصة في التحقيقات البصرية، أحدث إضافة إلى مجموعة متزايدة من الأدلة التي تشير إلى أن الحرب في السودان تحولت إلى صراع إقليمي بالوكالة.

وأضافت الصحيفة وفقًا لمنشق عن قوات الدعم السريع ومصادر ليبية، إن المرتزقة كانوا يدربون في أحد هذه المواقع، المعروف باسم المعسكر 17 وهو يبعد نحو 19 كيلومترًا خارج بنغازي، حيث يجري فيه تدريب مقاتلين من قوات الدعم السريع جرى نقلهم إلى ليبيا برًا وجوًا على استخدام الطائرات المسيّرة ومنظومات الأسلحة الثقيلة.

وقال “أحمد” وهو منشق عن قوات الدعم السريع أنه أمضى ثلاثة أشهر في المعسكر، وقد غُيّر اسمه لحماية هويته، إن المدربين لم يكونوا ليبيين ولا سودانيين، وكانت أجسادهم مغطاة بالوشوم، ويتحدثون الإنجليزية، وكانوا “يحملون رتبة خاصة داخل ذلك المعسكر”.

وأضاف أن المجندين كانوا يعتقدون أن المدربين كولومبيون، وأن الإمارات هي التي استقدمتهم وتكفلت بدفع أجورهم، حيث سبق أن أُفيد على نطاق واسع بأن الإمارات موّلت مئات المرتزقة الكولومبيين، بعضهم لا يزال في سن المراهقة، لتدريب والقتال إلى جانب قوات الدعم السريع في جبهات الحرب بالسودان.

وكانت الحكومة السودانية قد أبلغت مجلس الأمن الدولي العام الماضي بأن شركات أمن خاصة إماراتية، بينها شركة غلوبال سكيورتي سيرفيس قروب Global Security Services Group (GSSG) ومقرها أبوظبي، تقف وراء تجنيد المرتزقة القادمين من أمريكا الجنوبية.

وأضاف “أحمد” وفقا للتقرير : كنت ضمن المجموعات المسؤولة عن التدريب على الأسلحة الثقيلة، درّبونا على الأسلحة الثقيلة، ومنها الرشاش الثقيل (DShK) وقاذفات الصواريخ المتعددة، وكذلك قاذفات (RPG).

وأوضح المنشق عن الدعم السريع أنه أمضى ثلاثة أشهر في المعسكر، واصفًا إياه بأنه مركز لوجستي. وقال أن المعسكر كان يحتوي على جميع الإمدادات، وكل ما يُرسل لدعم الحرب يصل إليه أولًا.

وبحسب المحققين، تدخل المعدات إلى ليبيا عبر ميناء بنغازي وعبر رحلات شحن تهبط في عدة قواعد داخل البلاد، قبل نقلها جنوبًا إلى مناطق تجميع قرب الحدود السودانية.

ونشر جنود من قوات الدعم السريع المتمركزون في ليبيا آلاف المقاطع المصورة على وسائل التواصل الاجتماعي منذ أبريل 2023م، عندما اندلع القتال المفتوح في السودان رغم جهود معسكر الكرامة لإبقاء هذه العمليات طي الكتمان.

وقال أحمد : كل شيء إماراتي، الإمارات هي التي تدعم قوات الدعم السريع، كانوا يجلبون الأسلحة من بلادهم بالطائرات إلى هنا، ومن هنا كنا نستلمها وننقلها إلى السودان.

وقالت منظمة “لايتهاوس” إنها دعمت رواية أحمد من خلال تحليل صور الأقمار الصناعية للمعسكر 17 والمناطق المحيطة به، إلى جانب لقطات جوية لمناطق التدريب ومجمعات المركبات، ومقاطع فيديو من مصادر مفتوحة نُشرت من جنوب ليبيا، كما حدد المحققون شاحنات تويوتا لاند كروزر 79، وهي المركبات نفسها التي سبق أن ربطها محققو الأمم المتحدة بعمليات نقل أسلحة إماراتية مزعومة إلى قوات الدعم السريع.

وقال المحققون إن هذه المركبات ظهرت مرارًا في محتوى مرتبط بقوات الدعم السريع على وسائل التواصل الاجتماعي وفي مناطق التجميع داخل ليبيا، معتبرين أن ذلك يشكل دليلًا على وجود شبكة إمداد منظمة.

وأشاروا إلى أنهم حللوا آلاف المقاطع المنشورة على تيك توك وفيسبوك وتلغرام، وقالوا إنها تؤكد وجود “تعاون وثيق” بين مليشيات تنظيم الكرامة وقوات الدعم السريع، حيث ظهر قائد قوات الدعم السريع حميدتي بشكل متكرر في تلك المنشورات إلى جانب المدعو خليفة حفتر.

في المقابل ورغم كل التأكيدات، نفت قيادات الكرامة أن تكون قوات الدعم السريع تنشط انطلاقًا من الأراضي الليبية، وعندما سُئل المدعو “فتاح احنيش” القيادي بمليشيا سبل السلام المدخلية وهي احدى قوات معسكر الكرامة الوارد اسمها في تقرير الأمم المتحدة حول تهريب السلاح إلى السودان، عما إذا كان يوجد أي تعاون بينهم مع قوات الدعم السريع، حيث أجاب : لا، هذه مجرد شائعات ينشرها أشخاص يحاولون إشعال صراع بين الجيش السوداني والجيش الليبي.

وفي ذات السياق، رفضت قوات الدعم السريع الاتهامات بأنها تتلقى دعمًا عسكريًا خارجيًا أو تدير معسكرات تدريب خارج السودان، حيث قال المدعو “علاء الدين نقود” المتحدث باسم إدارة “تأسيس” المتحالفة مع قوات الدعم السريع : هناك الكثير من الادعاءات غير الصحيحة، وقد أصدرنا بيانات نرفضها”.

وعندما سُئل مباشرة عن مزاعم وجود معسكرات تدريب في ليبيا، أجاب : كل شيء يخصنا نحن، ومعسكراتنا التدريبية داخل حدودنا، على حد زعمه.

من جانبها، نفت وزارة الخارجية الإماراتية كعادتها، تقديم أي دعم عسكري أو مالي لأي طرف في النزاع، وقالت في بيان : لم تقدم الإمارات، ولا تقدم، أي دعم عسكري أو مالي لأي طرف من أطراف النزاع في السودان.

ويأتي هذا التحقيق وسط تقارير عن هجوم وشيك لقوات الدعم السريع على مدينة الأبيض في وسط السودان، عاصمة ولاية شمال كردفان ذات الأهمية الاستراتيجية، والتي أصبحت خط المواجهة الجديد في الحرب.

وحذرت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر الأسبوع الماضي من أن المدينة تقف على “حافة وقوع فظائع”، في ظل تزايد استخدام قوات الدعم السريع للطائرات المسيّرة لاستهداف البنية التحتية المدنية وقطع الوصول إلى الخدمات الأساسية.

كما تعرضت بريطانيا مؤخرًا لانتقادات جديدة بشأن تعاملها مع النزاع، وقال ناثانييل ريموند، المدير التنفيذي لـمختبر البحوث الإنسانية في كلية ييل للصحة العامة، وهي جهة تتابع جرائم الحرب عبر صور الأقمار الصناعية، أمام البرلمان الأسبوع الماضي، إن بريطانيا أحجمت في السابق عن اتخاذ إجراءات خشية الإضرار بعلاقاتها مع الإمارات.

وأضاف ريموند أن بريطانيا كانت في موقع فريد يسمح لها بمنع مقتل ما يُقدر بنحو 60 ألف شخص في مدينة الفاشر، عاصمة ولاية شمال دارفور، في أكتوبر من العام الماضي، لكنها لم تتدخل بالقوة الكافية.

وأشار إلى أن بريطانيا، بصفتها “حاملة القلم” بشأن السودان في مجلس الأمن الدولي، أي الدولة التي تتولى صياغة القرارات وتنسيق استجابة المجلس للنزاع، لا تزال تمثل “أفضل أمل” للمجتمع الدولي لمنع وقوع مزيد من الفظائع.

اضف تعليقك

الاشتراك
نبّهني عن
guest

0 تعليقات
الأقدم
الأحدث الأكثر تصويت
Inline Feedbacks
عرض جميع التعليقات