الرئيسية مقالات محمد عمر بعيو يكتب … “بـرقـة..قولي كلمتك قبل فوات الأوان”

محمد عمر بعيو يكتب … “بـرقـة..قولي كلمتك قبل فوات الأوان”

الجمعة 15 مايو 2020 - 9:26 م

يوم كانت بنغازي ودرنة وبرقة كلها تتعرض في سنوات الفوضى ما بعد فبراير للاحتلال والإرهاب الإسلاموي القاعدي الداعشي، كنت أنا مع بنغازي ودرنة وبرقة داعماً ومدافعاً، وخائضاً من حيث أنا في طرابلس بصوتي وصورتي وقلمي معارك شرسة ضد تلك القوى الباغية المتمادية التي كانت يومها تحكم طرابلس وليبيا كلها، من خلال عصابة المؤتمر اللاوطني، وبقايا قندهار، وعبيد مرشد المقطّم، وعملاء عواصم العرب والغرب، واضعاً روحي على كفّي، معرضاً أسرتي للخطر، مضحياً بحقوقي المشروعة في العمل والمرتب وكل الحقوق، متعرضاً لحملات التهديد والوعيد والكذب والتزوير والتشهير، يمولها الإخوان وينفذها شذاذ الآفاق من صبيانهم والغلمان.
ويوم قامت نواة الجيش هناك كنت له من المؤيدين علناً ودون تردد ظناً مني أنه سيكون جيش الوطن لا جيش الوثن، وسيكون درع البلاد والعباد ومحقق الاستقرار وحامي الحدود وضامن الازدهار، قبل أن أجده وأتفاجأ به وقد اتخذ من ضواحي طرابلس الفقيرة حدوده، وساق ضباطه وجنوده يحملون لواء الدمار ورايات النار إلى حيث بسطاء العزيزية والسواني والقصر والسبيعة وخلة الفرجان وعين زارة والهضبة وبوسليم وشرفة الملاحة.
………………
لا أقول هذا ولا أستذكره من باب المن على بنغازي مدينتي الحبيبة، وعلى برقة الطيبة التي عشت فيها ربع القرن الأول من عمري، الذي تجاوز اليوم نصف قرن بسبع سنين، ولم يعد فيه الكثير، لكنني أقوله من باب العتب، ومن باب الرجاء، العتب عليها إذ لا تزال تدفع بالموت إلى طرابلس عاصمة الوطن وأهلها الأبرياء، وتمد بأسباب الحياة هذه الحرب الظالمة الآثمة، التي لن ترفع للوطن راية ولن تحقق له غاية، بل إنها شر مستطير وإثم كبير وهلاك لنا جميعاً نحن الليبيين، فنحن القاتلُ والقتيل والخاسر والمنكود والفاقد والمفقود.
ورجاء أن يقول أهلي في برقة كلمتهم وإن متأخرين، وقد تأخروا كثيراً، أن لا لاستمرار هذه الحرب البشعة الظالمة التي لن تكون تحريراً بل تدميراً، وهي ليست إلاّ خسرانٌ مبين لا فتحاً مبين.
اليوم في جمعة رمضان ما قبل الأخيرة، وقد عشنا في طرابلس وجوارها من هذه الحرب اللعينة نحو ستين جمعة، لم تسكت المدافع والصواريخ لحظةً واحدة، ما بين فجرها وعصرها (لحظة أكتب هذه الكلمات)، ولا أظنها ستسكت قريباً ما دامت الذخائر موجودة والضمائر مفقودة، وما دامت برقة الحكمة التي أعرفها اختارت أن تكون حيث لا يجب أن تكون، وستكون للأسف من الخاسرين.
ولا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم.
……………..
سيقول قائل إنها ليست معركة برقة وحدها، ولا حرب برقة على طرابلس، بل هي حرب مختلطة بين مناطق الوطن، وسأقول نعم ربما هي كذلك، وأنا حاولت منذ بدايتها أن أنفي عنها صفة الجهوية والمناطقية، لكن ثبت لي أن رأيي خاطيء مع استمرار الحرب، وغلبة البرقاويين على كتائبها ومقاتليها، واستقرار قيادتها هناك وكذلك مصادر تموينها وتمويلها وإدارتها، وغلبة اللهجة البرقاوية على كل ما يتسرب وينشر من مقاطع وصل السوء بالكثير منها إلى التلذذ بقصف وقتل المدنيين لأنهم (غرابة).
ومهما كانت تركيبة القوى المهاجمة لطرابلس في حرب الأربعة عشر شهراً الخاسرة، فإن برقة وحدها تستطيع أن توقف الحرب، وأن تجلس مع كل مناطق الوطن على مائدة الحوار الوطني الشامل الذي مشروعه الوحيد بناء الدولة.
سأبقى رغم كل شيء من المتفائلين، ولن أكون من القانطين لأنني من أصحاب اليقين.

 

وسوم:

اضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *