الرئيسية منوعات دراسة تقول إن حالات الزواج والطلاق وإنجاب المواليد تزداد بشكل مرعب أثناء الأوبئة

دراسة تقول إن حالات الزواج والطلاق وإنجاب المواليد تزداد بشكل مرعب أثناء الأوبئة

الخميس 19 مارس 2020 - 4:46 م

منذ أسبوع تقريباً، نزلت على الدرج ممسكة بالحاسب المحمول في يدي لأُري زوجي سلسلة من التغريدات موجعة للغاية لطبيبٍ إيطالي على موقع تويتر. تُرجمت التغريدات إلى الإنجليزية وسرعان ما انتشرت على الإنترنت. طالعها مرةً واحدة، ثم رمقني بنظرة متفحصة، وأعاد إلى الحاسب. كانت سلسلة التغريدات مكونةً من 20 جزءاً.

وسألني: “لمَ تُريني إياها؟”.

لم يكن هذا لأنه يعيش في حالة من إنكار الواقع طوال الأسبوع رافضاً أن يسمع أو يرى الحقيقة. بل لأن هذا الرجل -الذي كانت تعج حياته بالفوضى أكثر منِّي والذي كافح ومُني بخسائر أكثر مني- كان أهدى في مواجهة الشدائد مقارنةً بي. كنت قد بدأت في انهاكه ولم أكن أدرك هذا.

ربما يكون فيروس كورونا الاختبار النهائي لقدرة الأزواج على تحمل الضغط والتوتر. هناك بعض الأعمال المكتوبة التي يمكن الاعتماد عليها لتكون مرشداً لنا. في 2002، على سبيل المثال، نشرت دورية The Journal of Family Psychology الأمريكية ورقةً بحثية استثنائية، كانت تدرس حالة الأزواج بعد الآثار المدمرة لإعصار هوجو في عام 1989، بأن قارنت بين هؤلاء الذين عاشوا في المقاطعات المتضررة في ولاية كارولينا الجنوبية وأولئك الذين لم يتأثروا بالإعصار.

والنتيجة: انفصل عدد أكبر من الأزواج في المقاطعات المدمرة في العام التالي للإعصار. لكن تزوج أيضاً عدد أكبر من الأشخاص. وكان هناك زيادة في عدد المواليد. حفز الإعصار حركة المشاعر بدرجةٍ كبيرة في كل الاتجاهات.

نحن نتعامل حالياً مع أزمة  مقياسها أكبر بكثير. أجبرتنا قوة وباء فيروس كورونا على مكافحة ليس فقط التوترات المعتادة المصاحبة للكوارث، التي تكون مالية ولوجيستية، بل جعلتنا نواجه الرعب أيضاً. ويعني أن تعيش خلال هذه التجربة أن تتسامح مع غموض مؤلم -خاصة في هذه الأيام المبكرة، حيث ننتظر جميعاً لمعرفة عدد الحالات المصابة، وكيف ستكتظ المستشفيات بحالات تفوق طاقتها، وحجم الدمار الاقتصادي الذي سيحدث.

ولدى الأزواج، حتى هؤلاء الممتدة علاقتهم منذ وقتٍ طويل طرق مختلفة للتكيف عندما يتعلق الأمر بحالة الريبة. اتصلت بإستر بيريل، المعالجة المعروفة ومذيعة البرنامج الإذاعي “Where Should We Begin”. ووصفت لي عدة اختلافات في أسلوب الأزواج قد تكون ملائمة للوقت الحالي، من بينها:

كيف يحصل الأزواج على المعلومات في أوقات الأزمة: قد ينغمس أحدهما في متابعة تفاصيل الأخبار، وقد يكون لدى الآخر إحساس محدد يقرر به متى يكف عن متابعة الأخبار ويغلق موقع يوتيوب.

كيف يصبح الأزواج مستهلَكين بفعل حالة الطوارئ؟ قد يسيطر على أحدهم الشعور بالخطر، وقد يركز الآخر أكثر على إبقاء إيقاع الحياة عادياً.

كيف يتنقل الأزواج في أنحاء العالم عندما تضربه كارثة؟ يتبع أحدهم منهجاً منظماً، محدد الهدف، استباقياً، بينما قد يميل الآخر إلى السلبية والاعتقاد بأن كل شيء قدريّ.

نندرج جميعاً على الطيف بين هذين الحدين في ما يتعلق بالمواقف والسلوكيات. لكن إذا جاز لي التعميم، سأقول إنني أميل إلى الأزمات، بطريقةٍ جدية وسيئة. فهي تبقيني قلقة، لكنها تجعلني مفعمة بالطاقة أيضاً. أقلق، ثم أكتب عن التجربة.

وزوجي، الذي يتمتع بقدرة أكبر منّي على امتصاص المعلومات، قادر على التحكم في نفسه أكثر مني. فهو يدرك متى يتوجب عليه التوقف عن قراءة العناوين الرئيسية، والذهاب لتحضير العشاء، أو إحضار شراب لنفسه (في الواقع، نحن متشابهان إلى حد كبير في ما يتعلق بشرب الخمر عند التوتر. وهذا أمر جيد). هو لا يجعل التوتر يسيطر عليه. هو مثل الوعاء الحافظ للمشروبات الساخنة -لا يمكنك تمييز حرارة محتواه في الداخل- بينما أنا أشبه بجرس يعلن حالته المزاجية بوضوح.

ونمط التفاعل هذا مألوف في علاقاتنا. عندما اُنتخب دونالد ترامب، دار جدال بيني وبين زوجي.

أنا: “أنت لا تتفاعل بالقدر الكافي”.

هو: “أنت تبالغين في ردة فعلك”.

وها نحن هنا مجدداً، يقف كل منا في موقعه المعتاد في ملعب جدالنا المتكرر. سألت بيرل ما الذي فهمته من كل هذا. وكانت إجابتها واحدة من أكثر الإجابات حكمةً وسط هذا الاضطراب.

وقالت: “إذا تمسكت بوجهة نظرك واعتقدت أن هناك طريقة واحدة لفعل الأمور. فإن هذا يقين مزيف. الحقيقة أنك تكتشفين الأمور بمرور الوقت”.

ويعني هذا أنه عندما يتشاجر الأزواج بشأن الاستراتيجيات وأساليب التكيف، من المهم تذكر أن كليهما -في حدود المنطق طبعاً- محق. أو كلاهما محق جزئياً. كل شخص يستحق الاستماع له. وليس هناك طريقة لمعرفة أي الطرفين محق.

بالنسبة لي عنى هذا القدر البسيط من الاستبصار كل شيء -كان أشبه بتلك اللحظة في حصة الكيمياء في المرحلة الثانوية عندما تعاير المحلول وتبدأ المادة الموجودة في الكوب تتحول من اللون الزهري إلى لون شفاف.

في أوقات الأزمات، نلجأ إلى الآخرين من أجل الحصول على المساعدة والراحة. في هذه الأزمة تحديداً، يحثوننا بقوة -إن لم نكن مجبرين- على عزل أنفسنا. ويضع هذا عبئاً هائلاً على شركائنا. حتى في ظل أفضل الظروف، يمكننا أن نرهقهم عبر إسماعهم القصص المعتادة، والملاحظات، وتصدير القلق لهم.

لكي نحافظ على  سلامة علاقتنا، نحتاج إلى التحول إلى التجمعات الافتراضية سواء عبر العمل على موقع Face Time أو حضور حفلة عشاء افتراضي (تخطط بيرل وزوجها، الطبيب النفسي جاك سول، لحضور فعالية مماثلة خلال الأسبوع الحالي).

يجب تذكر أيضاً أن الاختلافات مفيدة، وأن مكافحة أزمة مماثلة سيتطلب أنواعاً مختلفة من القوى. قال سول: “نسميها مرونة جماعية”.

المصدر:

وسوم:

اضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *