الرئيسية مقالات علي العبار يكتب … “الرئيس (سعيد) وقرار وطني جريء”

علي العبار يكتب … “الرئيس (سعيد) وقرار وطني جريء”

الثلاثاء 10 أغسطس 2021 - 1:31 ص

حسب اعتقادي بأن ما قام به الرئيس التونسي “قيس سعيد” كان له مبررات وإرهاصات سبقته منذ ما يقرب من عام مضى، ولربما شاركت جائحة كورونا في تأخير حدوثه، ولكن وحسب اعتقادي أنها خطوة في التجاه الصحيح وذلك لتفادي دخول الدولة التونسية في نفق الفوضى المظلم وخاصة بعد تعنت حركة النهضة وعلى كل مستوياتها التنظيمية في التنازل عن بعض قناعاتهم وقراراتهم وسوء إدارة قيادته المتصدرة للبرلمان التونسي. ولهذا فقد وجد رئيس الجمهورية نفسه مضطر للجوء للدستور والمادة رقم 80 في استعمال صلاحيته لإنقاذ الوضع والعودة بخط الدولة للاتجاه الصحيح. ولعل وبالنظر لموقف الشعب -حتى الآن- وقياداته السياسية والجتماعية المؤثرة ومؤسساته السياسية والمجتمعية وعلى رأسها (اتحاد الشغل) يؤكد على أن ما قام به الرئيس التونسي يعبر بشكل واضح عن طموحات الشعب وإرادته. أما بالنسبة لما تحاول أن تشيعه حركة النهضة والمتمثلة في زعيمها التاريخي “راشد الغنوشي” ومعه بعض الجهات الإعلامية الخارجية لتوجهوا الرأي العام التونسي إليه وهو أن ما يحدث هو انقلاب؟! وأن الرئيس التونسي “قيس سعيد” تجاوز صلاحياته وفسر الدستور بشكل غير صحيح، فمن وجهة نظري كلام غير صحيح بل ومحاولة فاشلة لتهييج الشعب أو تخويفه، وتوصيف خاطئ للحدث -بقصد أو بغير قصد- فما نعرفه بأن السيد الرئيس “سعيد” رأى ضرورة تدخله لإنقاذ تونس وشعبها من النجرار إلى كارثة الفوضى والذي سيؤدي وخاصة في هذه الظروف المادية والقتصادية الصعبة وزد عليها التطور الخطير لجائحة كورونا وخروجها عن السيطرة، وقرر اللجوء إلى الدستور التونسي وفسر المادة 80 -وبكل تأكيد بعد لجوئه لمستشارين
دستوريين- ليستعمل بشكل دستوري مؤيد من غالبية الشعب التونسي صلاحياته لتخاذ مثل هذه القرارات الصعبة.
وبالعودة لموضوع النهضة ولمعرفتي الجيدة لهذه الحركة الإخوانية السياسية فقد تحالفت بشكل مفضوح مع الفساد وقادت تونس منذ سنوات إلى الهاوية والفوضى، وتمارت في محاولة سيطرتها على مفاصل الدولة بل وتجاوزت حدودها، وأخيراً تعنتها وإصرارها على ما تريده هي ل ما يريده الشعب وممثليه، وتعالت على أي محاولة للتفاهم ورفض الحلول الوسط؟! وبالنظر لجماعة الإخوان المسلمين كحركة سياسية “إسلاموية” وتاريخها الطويل فلعل السنوات الأخيرة وخاصة بعد ثورات الربيع العربية وتمكنها من التغلغل واختراق المنظومات السياسية لدول الربيع العربي فقد أثبتت سقوطها الذريع وانهيارها وفشلها الواضح في إثبات نفسها وكسب الشعوب بل على العكس تماماً فقد فقدت الكثير من مناصريها بل وحتى المنتمين لها، وانخفض رصيدها الشعبي بشكل خطير، وما حدث معها في مصر وليبيا واليوم في تونس يؤكد على ما ذهبت إليه في
مقالي هذا.
المشكلة الكبيرة لهذا التنظيم تتمثل ابتدا ًء في عقلية قياداته المتكررة والتقليدي الفاشلة، والتي تعتقد بشكل جازم أنها أذكى من غيرها وأنها قادرة على قيادة الشعوب وإدارة الأزمات ولكن ما أثبتته الأحداث وتطوراتها أنهم على العكس تماماً فهم لم يعودوا قادرين حتى على قيادة تنظيماتهم ول إدارة أزماتهم، والأدهى والأمر أنه تنظيم غير قادر على تقبل نصيحة المخلصين ومصابه بعمى قيادي كارثي فقد أثبتوا أنهم غير قادرين على رؤية انحرافاتهم ول قراراتهم وبرامجهم الخاطئة إل بعد فوات
الأوان.
ومن هنا فالرئيس التونسي “قيس سعيد” اتخذ القرار الصحيح والجريء والشجاع، في استعمال صلاحياته وبموجب القانون والدستور وهذا دوره الموكل به، وإكمال هذه المهمة الوطنية يقع على كاهل الشعب التونسي بكل مكوناته ومؤسساته.
وفي الختام فإنني أؤكد على أن ما يحدث اليوم في تونس كان متوقعاً ومنتظراً بل وأعتبره من وجهة نظري متأخراً بعض الشيء، وفي اعتقادي أنه سيكون الحل الأخير لإنقاذ الدولة والشعب التونسي من النجرار إلى الفوضى والنفلات الأمني والضياع في نفق مظلم كان ممكن أن يجرف البلاد والعباد إلى هاوية الهلاك المحقق.
علي العبار كاتب ومحلل سياسي

وسوم:

اضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *