الرئيسية مقالات د.إبراهيم البابا يكتب …”إخضاع السلطة التنفيذية للمحاصصة… مبدأ فاسد”

د.إبراهيم البابا يكتب …”إخضاع السلطة التنفيذية للمحاصصة… مبدأ فاسد”

الجمعة 26 فبراير 2021 - 12:00 م

إخضاع السلطة التنفيذية للمعيار المناطقي “المحاصصة” هي “الكارثة” بعينها، وما طُبق في دولة الا وكان السبب الرئيس في فشلها. تلك سنة خبيثة ومبدأ فاسد ساهمت في ارساءه بعثة الأمم المتحدة في ليبيا وسيدفع الليبيون ثمنه غالياً.

من الناحية الدستورية في النظم الرئاسية، رئيس الدولة يختار حكومته وفق رؤيته ورؤية حزبه، وفي النظم شبه الرئاسية والبرلمانية رئيس الدولة او رئيس الحكومة هما من يختاران حكومتهما في الغالب وفق الأغلبية الحزبية في مجلس النواب، وهناك بعض الحكومات “تكنوقراط” يتم اختيارها وفق معايير النزاهة والاستحقاق والجدارة. كل هذه الحكومات تكون في العادة مسؤولة امام مجلس النواب، والقضاء الإداري هو من يراقب شرعية اعمالها، بالإضافة الى باقي أجهزة الدولة الرقابية. في جميع الأحوال يكون رئيس الدولة او رئيس الحكومة هو المسؤول الأول عن أداء حكومته، فكيف نحاسبهما على عدم كفاءة حكوماتهما وفي نفس الوقت نجعل المحاصصة اساساً لتشكيلها؟!

من الناحية العملية: هل المهم لمواطن بسيط من بنغازي مثلاً أن يكون ثلث وزراء الحكومة من برقة ولم يساهم في اختيارهم ايضاً؟ ام قرب الخدمات وجودتها؟ لقد جربت برقة مثلاً وجود الحكومة كلها فيها واكثر من ثلث وزرائها منها فهل حسنت من وضع ذلك المواطن؟!

لقد رُعي المعيار المناطقي في العديد من دول العالم كالولايات المتحدة الامريكية وألمانيا وفرنسا ومصر ولكن في نظام السلطة التشريعية وتشكيلها او في آلية اختيار الرئيس، أيضا ما تبناه مشروع الدستور الليبي المعد من الهيئة التأسيسية. ضمان التمثيل في السلطة التنفيذية أيضاً كان مطلباً اساسياً للأخوة التبو، وقد قاطعوا اعمال الهيئة وعارضوا مشروع الدستور بسبب رفض الهيئة هذا المطلب بالإضافة الى مطالبات أخرى.
في بعض الأحيان قد يُؤخذ في الاعتبار المعيار المناطقي في المفاضلة في التمثيل في السلطة التنفيذية ولكن ليس معياراً اساسياً، ولا يكون أبداً على حساب معايير اخرى كالنزاهة والاستحقاق والجدارة، وغير مدستر او مقنن كما هو الحال عليه الآن.

أولئك الذين دعوا للمحاصصة “بزعمهم” في التمثيل في السلطة التنفيذية، ربما لا يعلمون انهم ارسوا سابقة خطيرة مخالفة لكل التجارب الدستورية الناجحة، وإن كانوا كذلك فتلك مصيبة أخرى اكبر.

وسوم:

اضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *